وَالْمَتَاعُ: مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مُدَّةً قَلِيلَةً، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ فِي [سُورَةِ آل عمرَان: ١٩٦- ١٩٧] .
[١١٢]
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : آيَة ١١٢]
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ (١١٢)
اسْتِئْنَاف ابتدائي بعد مَا مَضَى مِنْ وَصْفِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَالِ أَصْلِهَا وَأَمْرِهِ بِإِنْذَارِهِمْ وَتَسْجِيلِ التَّبْلِيغِ. قَصَدَ مِنْ هَذَا الِاسْتِئْنَافِ التَّلْوِيحَ إِلَى عَاقِبَةِ أَمْرِ هَذَا الدِّينِ الْمَرْجُوَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِتَكُونَ قِصَّةُ هَذَا الدِّينِ وَصَاحِبِهِ مستوفَاةَ الْمَبْدَأِ وَالْعَاقِبَةِ عَلَى وِزَانِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهَا مِنْ قَصَصِ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [الْأَنْبِيَاء: ٤٨] إِلَى هُنَا.
وَفِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيئَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ بَعْدَ مَا قَالَ لَهُ: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٩] رَمْزٌ إِلَى أَنَّهُمْ مُتَوَلُّونَ لَا مَحَالَةَ وَأَنَّ اللَّهَ سَيَحُكْمُ فِيهِمْ بِجَزَاءِ جُرْمِهِمْ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْحَقِّ لَا يُغَادِرُهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ فِي إِعَانَتِهِ لِأَن الله إِذا لَقَّنَ عِبَادَهُ دُعَاءً فَقَدْ ضَمِنَ لَهُمْ إِجَابَتَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [الْبَقَرَة: ٢٨٦] وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَاسْتَجَابَ لِعَبْدِهِ فَحَكَمَ فِي هَؤُلَاءِ
الْمُعَانِدِينَ بِالْحَقِّ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَالْمَعْنَى: قُلْ ذَلِكَ بِمَسْمَعٍ مِنْهُمْ إِظْهَارًا لِتَحَدِّيهِ إِيَّاهُمْ بِأَنَّهُ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى رَبِّهِ لِيَحُكْمَ فِيهِمْ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ خَضْدُ شَوْكَتِهِمْ وَإِبْطَالُ دِينِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.