وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ السَّابِقَةِ الْوَطْءُ وَمُقَدِّمَاتُهُ مِنَ التَّقْبِيل، وَالْمُبَاشَرَةِ، وَاللَّمْسِ، وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ، كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ بِحَسَبِهَا.
وَوَجْهُ خُرُوجِ هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ (اسْتِمْتَاعُ الْمَالِكَةِ بِمَمْلُوكِهَا) مِنْ دَلاَلَةِ الآْيَةِ، أَنَّ الآْيَةَ خَاطَبَتِ الأَْزْوَاجَ مِنَ الرِّجَال. قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنْ غَرِيبِ الْقُرْآنِ، أَنَّ هَذِهِ الآْيَاتِ الْعَشْرِ مِنْ أَوَّل سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ عَامَّةٌ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، إِلاَّ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (١) فَإِنَّمَا خَاطَبَ بِهَا الرِّجَال خَاصَّةً دُونَ الزَّوْجَاتِ، بِدَلِيل قَوْلِهِ {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} (٢) وَإِنَّمَا عُرِفَ حِفْظُ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى، كَآيَاتِ الإِْحْصَانِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْدِلَّةِ ". (٣) وَنَقَل ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ مَمْلُوكَهَا، وَقَالَتْ: تَأَوَّلْتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} قَال: فَأُتِيَ بِهَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَضَرَبَ الْعَبْدَ، وَجَزَّ رَأْسَهُ (٤) وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ وَقَدْ نَكَحَتْ عَبْدَهَا، فَانْتَهَرَهَا عُمَرُ، وَهَمَّ أَنْ يَرْجُمَهَا، وَقَال: لاَ يَحِل لَكِ (٥) .
(١) سورة المؤمنون / ٥.(٢) سورة المؤمنون / ٦.(٣) القرطبي ١٢ / ١٠٥.(٤) تفسير ابن كثير ٣ / ٢٣٩.(٥) المغني ٦ / ٦١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.