شَيْءٍ، أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ، أَوْ عَمَلٍ مِنَ الأَْعْمَال، فَالأَْجْرُ بَيْنَهُمَا. وَكَذَلِكَ كُل كَسْبٍ اكْتَسَبَهُ أَحَدُهُمَا، فَالأَْجْرُ بَيْنَهُمَا. وَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ. فَالأَْجْرُ لَهُ خَاصَّةً (١) ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَدَائِعِ، وَقَدْ عَلَّل الْكَاسَانِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْخِدْمَةِ بِأَنَّ: الشَّرِيكَ فِيهَا إِنَّمَا يَمْلِكُ التَّقَبُّل عَلَى نَفْسِهِ، دُونَ شَرِيكِهِ، بِخِلاَفِهِ فِيمَا عَدَاهَا - فَإِذَا الْتَزَمَ بِالْخِدْمَةِ وَقَامَ بِهَا، فَقَدْ وَفَّى بِمَا لَزِمَهُ خَاصَّةً، فَتَكُونُ الأُْجْرَةُ كَذَلِكَ لَهُ خَاصَّةً، وَإِذَا تَقَبَّل عَمَلاً مَا غَيْرَ الْخِدْمَةِ، وَالْتَزَمَ بِهِ، فَإِنَّ هَذَا التَّقَبُّل وَالاِلْتِزَامَ يَكُونُ عَلَى كِلاَ الشَّرِيكَيْنِ؛ لأَِنَّهُ يَقْبَل الشَّرِكَةَ - فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَل الْمُلْتَزَمِ، وَقَعَ الْعَمَل عَنْهُمَا: وَكَانَ الَّذِي عَمِل مُتَبَرِّعًا بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ فِيهِ، فَتَكُونُ الأُْجْرَةُ بَيْنَهُمَا ". (٢)
وَلَيْسَ لِشَرِيكِ الْمُفَاوَضَةِ وَلاَ لِشَرِيكِ الْعَنَانِ، أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَال تِجَارَتِهِمَا، ثُمَّ يَخْتَصَّ بِأُجْرَتِهِ - إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ إِذْنًا صَرِيحًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ أَنْ يُغَيِّرَ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ، دُونَ صَرِيحِ الرِّضَا مِنْ شَرِيكِهِ - كَمَا قَرَّرَهُ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ وَغَيْرُهُ.
وَالْمُقَرَّرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَنَّ الشَّرِيكَ يَخْتَصُّ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ خَارِجَ الشَّرِكَةِ،
(١) الفتاوى الهندية ٢ / ٣١٠.(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.