وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهَا - كَمَا لَوْ أَخَذَ مَالاً يُضَارِبُ بِهِ فِي نَفْسِ نَوْعِ تِجَارَةِ الشَّرِكَةِ (الْمَنْسُوجَاتُ مَثَلاً) غَايَةُ مَا هُنَاكَ، أَنَّهُ إِذَا شُغِل بِذَلِكَ عَنِ الْعَمَل فِي الشَّرِكَةِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِذْنِ شَرِيكِهِ - حَتَّى يَكُونَ هَذَا الإِْذْنُ بِمَثَابَةِ التَّبَرُّعِ لَهُ بِعَمَلِهِ ذَاكَ. وَإِلاَّ كَانَ لِهَذَا الشَّرِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْل مَا عَمِل عَنْهُ (١) .
٥٢ - ثَامِنًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَدْفَعَ مَال الشَّرِكَةِ إِلَى أَجْنَبِيٍّ مُضَارَبَةً؛ لأَِنَّ الْمُضَارَبَةَ أَضْعَفُ مِنَ الشَّرِكَةِ، وَالأَْقْوَى يَسْتَتْبِعُ الأَْضْعَفَ. وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمُضَارَبَةُ أَضْعَفَ. لأَِنَّ الْخَسَارَةَ فِيهَا يَخْتَصُّ بِهَا رَبُّ الْمَال، وَهِيَ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَفِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ شَيْءٌ مِنَ الرِّبْحِ، أَمَّا فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فَالرِّبْحُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا، ثُمَّ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ الاِشْتِرَاكُ فِي الأَْصْل وَالرِّبْحِ، وَمُقْتَضَى الْمُضَارَبَةِ الاِشْتِرَاكُ فِي الرِّبْحِ دُونَ الأَْصْل (٢) .
(١) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦٠، بلغة السالك ٢ / ١٦٩، حواشي تحفة ابن عاصم ٢ / ٢١٤، المغني لابن قدامة ٥ / ١٣٣.(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٦٩، العناية على الهداية مع فتح القدير ٥ / ٢٥، بلغة السالك ٢ / ١٦٨، الإنصاف ٥ / ٤١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.