وَيَقُول السُّبْكِيّ: وَهَذَا الْكَلاَمُ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّفْرِيقُ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَبُو حَامِدٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ، وَأَكْثَرُ الأَْصْحَابِ أَطْبَقُوا عَلَى تَخْرِيجِهِ عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّرَاهِمِ (١) .
وَفِي الْمُغْنِي: وَهَل لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَإِمْسَاكُ الصَّحِيحِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (٢) .
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ - وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - أَنَّ الصَّرْفَ يُنْقَضُ فِي الْمَعِيبِ بِقَدْرِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيُمْسِكُ الْجَيِّدَ، وَقِيل بِالنَّقْضِ بَعْدَ الطُّول، فَإِذَا كَانَ الصَّرْفُ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ، فَوَجَدَ بِالدَّرَاهِمِ زَيْفًا فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، مَا لَمْ يَكُنِ الزَّيْفُ يَزِيدُ عَنْ أَصْغَرِ دِينَارٍ فَأَكْبَرُ دِينَارٍ، وَهَكَذَا كُلَّمَا زَادَ الزَّيْفُ يُنْقِصُ مِنَ الصَّرْفِ مَا يُقَابِلُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ. لأَِنَّ كُل دِينَارٍ كَأَنَّهُ مُفْرَدٌ بِنَفْسِهِ، إِذْ لاَ تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ مُصَاحِبِهِ.
وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَجْمُوعَ مُقَابِل الْمَجْمُوعِ، وَلَكِنْ يَسْتَوِي فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ
(١) تكملة المجموع ١٠ / ١٢١.(٢) المغني لابن قدامة ٤ / ١٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.