للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ بُطْلاَنُ الْجَعَالَةِ بِمَوْتِهِ، لأَِنَّهَا مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ إِلاَّ أَنَّ الْعَامِل إِذَا أَتَمَّ الْعَمَل بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِسْطَ مَا عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْمُسَمَّى، وَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْجَاعِل، لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْوَرَثَةِ لَهُ بِهِ (١) .

وَالثَّانِي: لِلإِْمَامِ مَالِكٍ - فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ وَأَشْهَبَ عَنْهُ - وَهُوَ أَنَّ الْجَعَالَةَ لاَ تَبْطُل بِمَوْتِ الْجَاعِل بَعْدَ أَنْ شَرَعَ الْعَامِل فِي الْعَمَل، وَتَلْزَمُ وَرَثَتَهُ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا الْمَجْعُول لَهُ مِنَ الْعَمَل. (٢)

مَوْتُ الْمَجْعُول لَهُ:

٨٦ - إِذَا مَاتَ الْعَامِل (الْمَجْعُول لَهُ) قَبْل أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَل فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجَعَالَةَ تَبْطُل بِمَوْتِهِ، إِلاَّ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِلُزُومِ الْجَعَالَةِ بِالْقَوْل بِالنِّسْبَةِ لِلْجَاعِل، وَعَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ الْمَجْعُول لَهُ قَبْل الشُّرُوعِ فِيهِ لَمْ يَبْطُل


(١) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه ٥ / ٤٧٤، أسنى المطالب ٢ / ٤٤٣.
(٢) المقدمات الممهدات ٢ / ١٧٩ (ط دار الغرب الإسلامي) .