فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّذْرِ الْمَالِيِّ كَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا، وَبَيْنَ غَيْرِ الْمَالِيِّ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالاِعْتِكَافِ وَنَحْوِهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - النَّذْرُ الْمَالِيُّ:
٨٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ نَذَرَ فِي صِحَّتِهِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ مَاتَ قَبْل الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ النَّذْرِ بِمَوْتِهِ إِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُوفَّى مِنْ مَالِهِ، وَيُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ سَقَطَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ إِخْرَاجُهُ مِنْ مَالِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَتَطَوَّعُوا بِهِ (١) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ النَّذْرَ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، بَل يُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَال تَرِكَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ (٢) .
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٥٣، ورد المحتار ٦ / ٧٦٠، وفتح القدير ٢ / ٣٥٨، والزرقاني على الموطأ ٢ / ١٨٥، والمنتقى للباجي ٢ / ٦٢، ٦٣، والخرشي وحاشية العدوي عليه ٨ / ١٨٤.(٢) المجموع للنووي ٦ / ٢٣١ - ٢٣٢، ونهاية المحتاج ٦ / ٥ - ٦، وفتح الباري ١١ / ٥٨٥، وتحفة المحتاج ١٠ / ٩٦ - ٩٧، والمغني ٣ / ٦٥٦، وكشاف القناع ٤ / ٤٠٣ - ٤٠٤، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.