مَوْضُوعًا عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ، كَبَيْعِ الدَّارِ تَدْخُل فِيهِ الأَْبْوَابُ وَالأَْحْوَاضُ.
د - مَا جَرَى الْعُرْفُ بِبَيْعِهِ مَعَ الْمَبِيعِ تَابِعًا لَهُ. كَالْخِطَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعِيرِ (١) .
فَالأَْصْل أَنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبِلاَدِ، فَمَا جَرَى الْعُرْفُ فِي بَلَدٍ بِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا دَخَل فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ هَذَا الْعُرْفُ فِي بَلَدٍ آخَرَ (٢) .
وَلِذَلِكَ يَقُول ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الذَّخِيرَةِ فِي بَيْعِ الدَّارِ: الأَْصْل أَنَّ مَا لاَ يَكُونُ مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ وَلاَ مُتَّصِلاً بِهَا، لاَ يَدْخُل إِلاَّ إِذَا جَرَى الْعُرْفُ أَنَّ الْبَائِعَ لاَ يَمْنَعُهُ عَنِ الْمُشْتَرِي، فَالْمِفْتَاحُ يَدْخُل اسْتِحْسَانًا لاَ قِيَاسًا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ، وَقُلْنَا بِدُخُولِهِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ. ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ شِرْبَ الدَّارِ يَدْخُل فِي دِيَارِنَا (دِمَشْقَ) لِلتَّعَارُفِ، بَل هُوَ أَوْلَى مِنْ دُخُول السَّلَمِ الْمُنْفَصِل فِي عُرْفِ مِصْرَ الْقَاهِرَةِ؛ لأَِنَّ الدَّارَ فِي دِمَشْقَ إِذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ جَارٍ وَانْقَطَعَ عَنْهَا أَصْلاً لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا، وَأَيْضًا إِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ شِرْبَهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ لاَ يَرْضَى بِشِرَائِهَا إِلاَّ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّارِ الَّتِي يَدْخُل فِيهَا شِرْبُهَا (٣) .
وَيَقُول الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَاعِدَةِ: مَا يَتْبَعُ الْعَقْدَ عُرْفًا، وَقَاعِدَةِ: مَا لاَ يَتْبَعُهُ - بَعْدَ أَنْ سَرَدَ
(١) شرح المجلة المواد ٢١٩ - ٢٣٠ و ٢٣٦، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٣ - ٣٤، ورسالته نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف (مجموعة رسائل ابن عابدين) .(٢) الفروق ٣ / ٢٨٣، ومغني المحتاج ٢ / ٨٠ - ٨٦، والمهذب ١ / ٢٨٥، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٠٦ - ٢٠٩.(٣) ابن عابدين ٤ / ٣٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.