الأَْبْوَابَ فِي ذَلِكَ - قَال: وَهَذِهِ الأَْبْوَابُ الَّتِي سَرَدْتُهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعَوَائِدِ، غَيْرُ مَسْأَلَةِ الثِّمَارِ الْمُؤَبَّرَةِ بِسَبَبِ أَنَّ مُدْرَكَهَا النَّصُّ وَالْقِيَاسُ، وَمَا عَدَاهَا مُدْرَكُهُ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ، فَإِذَا تَغَيَّرَتِ الْعَادَةُ أَوْ بَطَلَتْ بَطَلَتْ هَذِهِ الْفَتَاوَى، وَحَرُمَتِ الْفَتْوَى بِهَا لِعَدَمِ مُدْرَكِهَا فَتَأَمَّل ذَلِكَ، بَل تَتْبَعُ الْفَتْوَى هَذِهِ الْعَوَائِدَ كَيْفَمَا تَقَلَّبَتْ، كَمَا تَتْبَعُ النُّقُودُ فِي كُل عَصْرٍ وَحِينٍ، وَكُل مَا صَرَّحَ بِهِ فِي النُّقُودِ وَاقْتَضَتْهُ اللُّغَةُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي لاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْعَوَائِدِ، وَلاَ يُقَال: إِنَّ الْعُرْفَ اقْتَضَاهُ (١) .
وَمَعْنَى شُمُول الْمَبِيعِ لِتِلْكَ الأَْشْيَاءِ أَنَّهَا تَدْخُل مَعَهُ بِالثَّمَنِ نَفْسِهِ دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهَا حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ؛ لأَِنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُل مَا يَدْخُل فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا لاَ حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ (٢) .
وَيُعْتَبَرُ مِثْل ذَلِكَ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - مَا كَانَ وَصْفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيعِ، فَإِذَا تَلِفَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْل الْقَبْضِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي إِسْقَاطُ شَيْءٍ فِي مُقَابِلِهِ مِنَ الثَّمَنِ، بَل يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْعَقْدِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ، وَهُوَ مِنْ قَبِيل خِيَارِ فَوَاتِ الْوَصْفِ، وَذَلِكَ بِخِلاَفِ مَا لَوْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِ الْمَبِيعِ (لاَ مِنْ تَوَابِعِهِ) فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ إِسْقَاطِ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الثَّمَنِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِنْ قَال بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ دَخَل فِيهَا مَا اتَّصَل بِهَا مِنَ الرُّفُوفِ الْمُسَمَّرَةِ وَالْخَوَابِي وَالأَْجَاجِينِ الْمَدْفُونَةِ فِيهَا، وَكُل مَا اتَّصَل بِهَا اتِّصَال اسْتِقْرَارٍ لِمَصْلَحَتِهَا.
(١) الفروق للقرافي ٣ / ٢٨٨، الفرق (١٩٩) .(٢) شرح المجلة مادة: (٢٣٤)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.