النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ} (١) .
وَلأَِنَّهُ بَيْعٌ فِيهِ غَرَرُ الاِنْفِسَاخِ بِهَلاَكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ إِذَا هَلَكَ قَبْل الْقَبْضِ يَبْطُل الْبَيْعُ الأَْوَّل، فَيَنْفَسِخُ الثَّانِي، لأَِنَّهُ بِنَاءً عَلَى الأَْوَّل، وَسَوَاءٌ أَبَاعَهُ مِنْ بَائِعِهِ الأَْوَّل أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ نِصْفَ الْمَبِيعِ الْمَنْقُول الَّذِي اشْتَرَاهُ، فَأَشْرَكَ رَجُلاً فِيمَا اشْتَرَاهُ جَازَ فِيمَا قَبَضَ، وَلَمْ يَجُزْ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ؛ لأَِنَّ الإِْشْرَاكَ نَوْعُ بَيْعٍ وَالْمَبِيعُ مَنْقُولٌ، فَلَمْ يَكُنْ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ مَحَلًّا لَهُ شَرْعًا، فَلَمْ يَصِحَّ فِي غَيْرِ الْمَقْبُوضِ، وَصَحَّ فِي قَدْرِ الْمَقْبُوضِ (٢) . (ر: قَبْض) .
تَجَزُّؤُ الْفَسَادِ:
١٧ - الأَْصْل اقْتِصَارُ الْفَسَادِ عَلَى قَدْرِ الْمُفْسِدِ، فَالصَّفْقَةُ إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ يَقْتَصِرُ الْفَسَادُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْمُفْسِدِ، وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَ الْفَسَادُ طَارِئًا.
وَقَدْ وَرَدَ فِي صُوَرِ بَيْعِ الْعِينَةِ: مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ لَمْ يَجُزْ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى ذَلِكَ الشَّيْءَ مَضْمُومًا إِلَيْهِ غَيْرُهُ فَيَصِحُّ.
(١) حديث: " نهى عن بيع الطعام حتى يقبض. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٤٩ ط السلفية)(٢) البدائع ٥ / ١٨٠، ١٨١، والفتاوى الهندية ٣ / ٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.