فَالْعُمْرَى تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ لاَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ، وَيَكُونُ لِلْمُعْمَرِ لَهُ السُّكْنَى، فَإِذَا مَاتَ عَادَتِ الدَّارُ إِلَى الْمُعْمِرِ، فَالْعُمْرَى مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمُؤَقَّتَةِ عِنْدَهُمْ. (١) أَمَّا الرُّقْبَى فَصُورَتُهَا أَنْ يَقُول الرَّجُل لِغَيْرِهِ: دَارِي لَكَ رُقْبَى، وَهِيَ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَلاَ تُفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ عَارِيَّةً، يَجُوزُ لِلْمُعْمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَيَبِيعَهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ؛ لأَِنَّهُ تَضَمَّنَ إِطْلاَقَ الاِنْتِفَاعِ، فَالرُّقْبَى عِنْدَهُمَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمُؤَقَّتَةِ لأَِنَّهَا عَارِيَّةٌ. وَيَرَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ جَوَازَ الرُّقْبَى؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ: " دَارِي لَكَ " تَمْلِيكٌ، وَقَوْلَهُ " رُقْبَى " شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيَلْغُو. فَكَأَنَّهُ قَال: رَقَبَةُ دَارِي لَكَ.، فَصَارَتِ الرُّقْبَى عِنْدَهُمْ كَالْعُمْرَى فِي الْجَوَازِ، فَهِيَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لاَ تَقْبَل التَّأْقِيتَ، وَالرُّقْبَى لَمْ يُجِزْهَا الإِْمَامُ مَالِكٌ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل ر: (عُمْرَى، رُقْبَى) .
(١) البناية ٧ / ٧٦٠، والحطاب ٦ / ٦١، والإقناع للشربيني٢ / ٣٤.(٢) العناية ٧ / ٥١٤، والبناية ٧ / ٨٦١، والإقناع للشربيني ٢ / ٣٤، والحطاب مع المواق ٦ / ٦١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.