أ - التَّحْرِيفُ لِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى:
٥ - ضَمِنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَ كِتَابَهُ مِنَ التَّبْدِيل وَالتَّحْرِيفِ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَبَانِيهِ حَتَّى يَبْقَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا أُنْزِل، قَال تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (١) فَعَزَل الشَّيَاطِينَ عَنِ اسْتِمَاعِهِ، وَرَجَمَهُمْ عِنْدَ الْبَعْثَةِ بِالشُّهُبِ، وَجَعَل الْقُرْآنَ {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} (٢) وَلَمْ يَجْعَل اللَّهُ تَعَالَى لأَِحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يُبَدِّل كَلاَمَهُ أَوْ يُغَيِّرَ فِيهِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَال الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُل مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} (٣) وَدَعَتِ الشَّرِيعَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ وَتِلاَوَتِهِ وَضَبْطِهِ، فَقَامَتِ الأُْمَّةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ بِذَلِكَ خَيْرَ قِيَامٍ، بِحَيْثُ أُمِنَ أَنْ يَتَبَدَّل مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَوْ بَدَّل أَحَدٌ حَرْفًا وَاحِدًا مِنْهُ لَوَجَدَ الْعَشَرَاتِ بَل الْمِئَاتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كِبَارًا وَصِغَارًا مِمَّنْ يُبَيِّنُونَ ذَلِكَ التَّحْرِيفَ، وَيَنْفُونَ ذَلِكَ التَّبْدِيل.
وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مَا فَعَلَهُ أَهْل الْكِتَابِ، مِنْ تَحْرِيفٍ لِمَا لَدَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ بِالزِّيَادَةِ أَوِ الْحَذْفِ أَوِ التَّغْيِيرِ، فَقَال: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ
(١) سورة الحجر / ٩.(٢) سورة عبس / ١٣ - ١٦.(٣) سورة يونس / ١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.