قَدْ تَعَلَّمَ أُصُول التَّفْسِيرِ، وَعَرَفَ نَاسِخَ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ، وَعَرَفَ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْمُفَسِّرِ (١) .
ب - التَّحْرِيفُ وَالتَّصْحِيفُ لِلأَْحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ:
حُكْمُ التَّصْحِيفِ:
٦ - يَقُول الْمُحَدِّثُونَ: إِنَّهُ لاَ يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ تَعَمُّدُ تَغْيِيرِ صُورَةِ الْحَدِيثِ مَتْنًا أَوْ إِسْنَادًا، إِلاَّ لِعَالِمٍ بِمَدْلُولاَتِ الأَْلْفَاظِ، عَالِمٍ بِمَا يُحِيل الْمَعْنَى، فَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَ عَلَى أَنْ يَتَجَنَّبَ تَحْوِيل الْمَعْنَى. وَالتَّصْحِيفُ الْمَقْصُودُ نَوْعٌ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى (٢) .
أَمَّا مَا يَقَعُ مِنَ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ عَلَى سَبِيل الْخَطَأِ، فَإِنَّ مَنْ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ أَشْيَاءُ مِنْ ذَلِكَ فَاحِشَةٌ، فَيُقَال فِيهِ: إِنَّهُ سَيِّئُ الضَّبْطِ، وَيُتْرَكُ حَدِيثُهُ فَلاَ يُؤْخَذُ بِهِ، نَقَل أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ أَنَّ الْغَفْلَةَ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا حَدِيثُ الرَّجُل الرِّضَا الَّذِي لاَ يَعْرِفُ الْكَذِبَ هِيَ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِهِ غَلَطٌ، فَيُقَال لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيُحَدِّثُ بِمَا قَالُوهُ وَيُغَيِّرُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِمْ، لاَ يُعْرَفُ فَرْقُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، أَوْ يُصَحِّفُ تَصْحِيفًا فَاحِشًا يَقْلِبُ الْمَعْنَى لاَ يَعْقِل ذَلِكَ. وَنُقِل عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَال: مَنْ
(١) الإتقان في علوم القرآن ٢ / ١٧٥ وما بعدها.(٢) شرح نخبة الفكر للشيخ علي القاري الحنفي ص ١٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.