وَفَرَّقُوا بَيْنَ تَأْخِيرِ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا وَتَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ أَقْرَبُ إِلَى الاِحْتِسَابِ مِنَ التَّقْدِيمِ، وَبِأَنَّ اللَّفْظَ فِي التَّقْدِيمِ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ؛ لأَِنَّهُ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي الْحِسَابِ، أَوِ الْخَلَل فِي الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِتَقْدِيمِ الْهِلاَل، وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قَدْ يَكُونُ بِالْغَيْمِ الْمَانِعِ مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلاَل، وَمِثْل ذَلِكَ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ.
وَهَذَا أَحَدُ التَّخْرِيجَيْنِ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ التَّخْرِيجُ الآْخَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ، وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لأَِنَّ الْوُقُوفَ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ بِدْعَةٌ - كَمَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ - وَلأَِنَّ الْقَوْل بِعَدَمِ الإِْجْزَاءِ فِيهِ حَرَجٌ بَيِّنٌ - كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ - (١)
هـ - التَّدَارُكُ فِي وُقُوفِ عَرَفَةَ:
٢٢ - لَوْ تَرَكَ الْحَاجُّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلاً حَتَّى طَلَعَ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ، فَلاَ يُمْكِنُ التَّدَارُكُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُحِل بِعُمْرَةٍ. (٢)
وَلَوْ وَقَفَ نَهَارًا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْل الْغُرُوبِ، فَقَدْ أَتَى بِالرُّكْنِ، وَتَرَكَ وَاجِبَ الْوُقُوفِ فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْل، فَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ وُجُوبًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ
(١) الهداية والعناية ٣ / ٨٥، وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٨، وشرح المحلي مع المنهاج ٢ / ١١٥، و ١١٦، والفروع ٣ / ٥٢٤، وكشاف القناع ٢ / ٥٢٥.(٢) شرح المنهاج ٢ / ١١٥، والمغني ٣ / ٣٩٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.