لُبْسُ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ:
٥٦ - يُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لُبْسُ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ، قَال صَاحِبُ الْخُلاَصَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: صُلِّيَ فِيهَا أَوْ لاَ. لَكِنْ تَزُول الْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِمَا لَوْ لَبِسَ الإِِْنْسَانُ فَوْقَ الصُّورَةِ ثَوْبًا آخَرَ يُغَطِّيهَا، فَإِِنْ فَعَل فَلاَ تُكْرَهُ الصَّلاَةُ فِيهِ. (١)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ لُبْسُ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا صُوَرٌ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ فِي الثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ مُنْكَرٌ، لَكِنَّ اللُّبْسَ امْتِهَانٌ لَهُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ. (٢) كَمَا لَوْ كَانَ مُلْقًى بِالأَْرْضِ وَيُدَاسُ. وَالأَْوْجَهُ كَمَا قَال الشِّرْوَانِيُّ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ مِنَ الْمُنْكَرِ إِِذَا كَانَ مُلْقًى بِالأَْرْضِ (أَيْ مُطْلَقًا) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: التَّحْرِيمُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الْخَطَّابِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ. وَالآْخَرُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلَيْسَ مُحَرَّمًا، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ (٣) .
وَوَجْهُ الْقَوْل بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ. (٤)
(١) ابن عابدين ١ / ٤٣٦، والخرشي على مختصر خليل ٣ / ٣٠٣.(٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٣ / ٢٩٧، وتحفة المحتاج وحاشية الشرواني ٧ / ٤٣٢، ٤٣٣.(٣) شرح الإقناع للبهوتي ١ / ٢٧٩، والإنصاف ١ / ٤٧٣، والمغني ١ / ٥٩٠.(٤) الحديث تقدم تخريجه ف / ٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.