فصول الكتاب

ضَمَانَ عَلَيْهِ (١) وَلأَِنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يَحْفَظُهَا لِمَالِكِهَا فَلَوْ ضُمِنَتْ لاَمْتَنَعَ النَّاسُ مِنَ الدُّخُول فِيهَا، وَذَلِكَ مُضِرٌّ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا.

وَيَضْمَنُ الْوَدِيعُ فِي حَالَيْنِ:

الأَْوَّل: إِِذَا فَرَّطَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ؛ لأَِنَّ الْمُفَرِّطَ مُتَسَبِّبٌ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهَا.

الثَّانِي: أَنْ يَتَعَدَّى الْوَدِيعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، لأَِنَّ الْمُتَعَدِّيَ مُتْلِفٌ لِمَال غَيْرِهِ فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ إِيدَاعٍ.

وَمِنْ صُوَرِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا: انْتِفَاعُهُ بِهَا، كَأَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ الْمُودَعَةَ لِغَيْرِ نَفْعِهَا، أَوْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ الْمُودَعَ فَيَبْلَى. وَمِنْ صُوَرِ التَّعَدِّي أَيْضًا: جُحُودُهَا. (٢)

ثَانِيًا: التَّعَدِّي فِي الرَّهْنِ:

٥ - يَكُونُ التَّعَدِّي فِي الرَّهْنِ مِنَ الرَّاهِنِ أَوْ مِنَ الْمُرْتَهِنِ.

أ - تَعَدِّي الرَّاهِنِ:

٦ - إِِذَا تَعَدَّى الرَّاهِنُ عَلَى الرَّهْنِ فَأَتْلَفَهُ أَوْ أَتْلَفَ


(١) حديث: " من أودع وديعة فلا ضمان عليه " أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٠٢ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وقال ابن حجر في (التلخيص ٣ / ٩٧ - ط شركة الطباعة الفنية) : فيه المثنى بن الصباح وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي.
(٢) ابن عابدين ٤ / ٤٩٤، ٤٩٨، والدسوقي ٣ / ٤١٩ وما بعدها، ومغني المحتاج ٣ / ٧٩ وما بعدها، وكشاف القناع ٤ / ١٦٦ وما بعدها.