لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا، وَلَفْظُهُ وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُ جَمْعٌ، وَيُفِيدُ التَّكْرَارُ بِدُخُول (مَا) عَلَيْهِ نَحْوُ: كُلَّمَا جَاءَكَ زَيْدٌ فَأَكْرِمْهُ. (١)
١٨ - وَكَلِمَةُ (كُل) مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ قَصَدَ بِهَا التَّعْلِيقَ دُونَ الْمُكَافَأَةِ.
وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ بِ (كُل) بَيْنَ مَا إِِذَا عَمَّمَ، بِأَنْ قَال: كُل امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ خَصَّصَ بِأَنْ قَال: كُل امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ أَوْ مِنْ بَلَدِ كَذَا. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ الْحَنَفِيَّةَ فِي صُورَةِ التَّعْمِيمِ؛ لأَِنَّ فِيهِ سَدًّا لِبَابِ النِّكَاحِ، وَيَتَّفِقُونَ مَعَهُ فِي صُورَةِ التَّخْصِيصِ بِأَنْ يَخُصَّ بَلَدًا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ جِنْسًا أَوْ زَمَنًا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ ظَاهِرًا. (٢)
وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ أَنَّ كَلِمَةَ (كُل) تُوجِبُ الإِِْحَاطَةَ عَلَى وَجْهِ الإِِْفْرَادِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُسَمَّيَاتِ الَّتِي تُوصَل بِهَا كَلِمَةُ كُل يَصِيرُ مَذْكُورًا عَلَى سَبِيل الاِنْفِرَادِ، كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ صِلَةٌ فِي الاِسْتِعْمَال، حَتَّى لاَ تُسْتَعْمَل وَحْدَهَا لِخُلُوِّهَا عَنِ الْفَائِدَةِ، وَهِيَ تَحْتَمِل الْخُصُوصَ، نَحْوُ كَلِمَةِ (مَنْ) إِلاَّ أَنَّ
(١) المصباح المنير.(٢) تبيين الحقائق ٢ / ٢٣٤ ط دار المعرفة، وجواهر الإكليل ١ / ٣٤٢، ٣٤٣ ط دار المعرفة، وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٧٢ ط دار الفكر، والخرشي ٤ / ٣٧، ٣٨ ط دار صادر، ونهاية المحتاج ٧ / ٥٢ ط المكتبة الإسلامية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.