للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ التَّصَرُّفَ بِنَفْيِ فِعْلٍ بِأَيِّ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ عَلَى نَفْيِ الدُّخُول بِأَيِّ، بِأَنْ قَال: أَيُّ وَقْتٍ لَمْ تَدْخُلِي فِيهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنَّهُ إِنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهَا فِيهِ الدُّخُول - وَلَمْ تَدْخُل - فَإِِنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ.

وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ عَلَى إِيجَادِ فِعْلٍ بِأَيِّ، فَلاَ تُفِيدُ الْفَوْرَ كَغَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ. (١)

وَجَاءَ فِي تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ أَنَّ (أَيُّ) لاَ تَعُمُّ بِعُمُومِ الصِّفَةِ فَلَوْ قَال: أَيُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَإِِنَّ ذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ.

بِخِلاَفِ كِلْمَتَيْ (كُل وَكُلَّمَا) فَإِِنَّهُمَا تُفِيدَانِ عُمُومَ مَا دَخَلَتَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي. (٢)

ز - كُل وَكُلَّمَا:

١٧ - كَلِمَةُ (كُل) تُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الاِسْتِغْرَاقِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ بِكُل شَيْءٍ عَلِيمٌ} (٣) وَقَدْ تُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْكَثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {تُدَمِّرُ كُل شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} (٤) أَيْ كَثِيرًا؛ لأَِنَّهَا دَمَّرَتْهُمْ وَدَمَّرَتْ مَسَاكِنَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَلَفْظُ (كُل) لاَ يُسْتَعْمَل إِلاَّ مُضَافًا


(١) المغني ٧ / ١٩٣ ط الرياض، والروضة ٨ / ١٢٨ ط المكتب الإسلامي.
(٢) تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي ٢ / ٢٣٤، والروضة ٨ / ١٢٨.
(٣) سورة البقرة / ٢٨.
(٤) سورة الأحقاف / ٢٥.