الْفُقَهَاءِ، وَهِيَ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالْفَوْرَ، وَيَلِيهَا الْفِعْل دُونَ الاِسْمِ، فَتَقْتَضِي الْعُمُومَ فِيهِ، فَلَوْ قَال: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِرَارًا فَإِِنَّهَا تَطْلُقُ فِي كُل مَرَّةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ لأَِنَّهَا تَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي الأَْفْعَال دُونَ الأَْسْمَاءِ، بِخِلاَفِ كَلِمَةِ (كُل) فَإِِنَّهَا تُفِيدُ الْعُمُومَ فِي الأَْسْمَاءِ دُونَ الأَْفْعَال. (١)
ح - لَوْ:
٢١ - تَكُونُ (لَوْ) حَرْفَ شَرْطٍ فِي الْمُسْتَقْبَل، إِلاَّ أَنَّهَا لاَ تَجْزِمُ، وَمِثَالُهَا قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} (٢) أَيْ: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ إِنْ شَارَفُوا وَقَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا. وَإِِنَّمَا أَوَّلُوا التَّرْكَ بِمُشَارَفَةِ التَّرْكِ؛ لأَِنَّ الْخِطَابَ لِلأَْوْصِيَاءِ، وَإِِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِمْ قَبْل التَّرْكِ؛ لأَِنَّهُمْ بَعْدَهُ أَمْوَاتٌ.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ (بِلَوْ) فَقَدْ أَجَازَ الْفُقَهَاءُ - كَأَبِي يُوسُفَ - تَعْلِيقَهُ بِهَا، لِشَبَهِهَا (بِإِِنْ) فَإِِنَّ لَوْ تُسْتَعْمَل فِي مَعْنَى الشَّرْطِ وَلاَ يَلِيهَا دَائِمًا إِلاَّ الْفِعْل كَإِِنْ، وَلِوُرُودِ اسْتِعْمَال كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الأُْخْرَى، إِلاَّ أَنَّ (لَوْ) تُفِيدُ
(١) أصول السرخسي ١ / ١٥٨، وتبيين الحقائق ٢ / ٢٣٤، والفتاوى الهندية ١ / ٤١٦ - ٤٢٠، والبحر الرائق ٣ / ٢٩٥، وجواهر الإكليل ١ / ٣٤١، والدسوقي ٢ / ٣٧١، والروضة ٨ / ١٢٨، والمغني ٧ / ١٩٣، ١٩٤.(٢) سورة النساء / ٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.