للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَمُفَوِّضًا لِلصِّفَةِ إِِلَى مَشِيئَتِهَا، بِقَوْلِهِ: كَيْفَ شِئْتِ. إِلاَّ أَنَّ فِي غَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا لاَ مَشِيئَةَ لَهَا فِي الصِّفَةِ بَعْدَ إِيقَاعِ الأَْصْل، فَيَلْغُوَ تَفْوِيضُهُ الصِّفَةَ إِِلَى مَشِيئَتِهَا بَعْدَ إِيقَاعِ الأَْصْل، وَفِي الْمَدْخُول بِهَا، لَهَا الْمَشِيئَةُ فِي الصِّفَةِ بَعْدَ وُقُوعِ الأَْصْل، بِأَنْ تَجْعَلَهُ بَائِنًا أَوْ ثَلاَثًا عَلَى مَا عُرِفَ، فَيَصِحُّ تَفْوِيضُهُ إِلَيْهَا.

وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: فَلاَ يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مَا لَمْ تَشَأْ، فَإِِذَا شَاءَتْ فَالتَّفْرِيعُ كَمَا قَال أَبُو حَنِيفَةَ؛ لأَِنَّهُ جَعَل الطَّلاَقَ مُفَوَّضًا إِِلَى مَشِيئَتِهَا فَلاَ يَقَعُ بِدُونِ تِلْكَ الْمَشِيئَةِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ كَمْ شِئْتِ، أَوْ حَيْثُ شِئْتِ، لاَ يَقَعُ شَيْءٌ مَا لَمْ تَشَأْ، وَهَذَا لأَِنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ وَصْفَ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا يَكُونُ ذَلِكَ تَفْوِيضًا لِنَفْسِ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَصْفَ لاَ يَنْفَكُّ عَنِ الأَْصْل. (١)

وَلَمْ نَطَّلِعْ لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى كَلاَمٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (&# x٦٦٢ ;)

وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَلَهُمْ رَأْيَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْتِ، قَال أَبُو زَيْدٍ وَالْقَفَّال: تَطْلُقُ شَاءَتْ أَمْ لَمْ تَشَأْ. وَقَال الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لاَ تَطْلُقُ حَتَّى تُوجَدَ


(١) كشف الأسرار وأصول البزدوي ٢ / ٢٠٠ - ٢٠١، وبدائع الصنائع ٣ / ١٢١، ١٢٢.
(٢) الدسوقي ٢ / ٣٦١ - ٤١٥، وجواهر الإكليل ١ / ٣٣٧ - ٣٦٢.