الضَّرُورَةُ إِلَى أَنْ يُغَسِّل الرَّجُل زَوْجَتَهُ فَلاَ بَأْسَ.
يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ غُسْلُهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يُغَسِّلُهَا سِوَاهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخِلاَفِ وَالشُّبْهَةِ. (١)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ أَطْلَقُوا الْجَوَازَ (٢) . وَلاَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ غُسْلُهَا عِنْدَهُمْ. (٣)
د - تَغْسِيل الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَعَكْسُهُ:
١٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ تَغْسِيل الْكَافِرِ؛ لأَِنَّ الْغُسْل وَجَبَ كَرَامَةً وَتَعْظِيمًا لِلْمَيِّتِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْكَرَامَةِ وَالتَّعْظِيمِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ لأَِحْمَدَ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْكَافِرُ الْمَيِّتُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْمُسْلِمِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَغْسِيلُهُ عِنْدَ الاِحْتِيَاجِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ أَهْل دِينِهِ وَمِلَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ، خَلَّى الْمُسْلِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. (٤)
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ، جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ عَمُّكَ
(١) المغني ٢ / ٥٢٤(٢) التاج والإكليل ٢ / ٢١٠، والمدونة الكبرى ١ / ١٨٥(٣) ابن عابدين ١ / ٥٧٥، والبدائع ١ / ٣٠٥، والفتاوى الهندية ١ / ١٦٠.(٤) ابن عابدين ١ / ٥٩٧، وبدائع الصنائع ١ / ٣٢٠، والمجموع ٥ / ١٤٢ ط السلفية، والمغني ٢ / ٥٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.