وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ فِي قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً (١) .
وَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ مِصْدَاقُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} (٢) .
التَّيَمُّمُ رُخْصَةٌ:
٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّهُ عَزِيمَةٌ. وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمُسَافِرِ، فَظَاهِرُ قَوْل الرِّسَالَةِ: إِنَّهُ عَزِيمَةٌ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ جَمَاعَةَ: إِنَّهُ رُخْصَةٌ، وَقَال التَّادَلِيُّ: وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ عَزِيمَةٌ فِي حَقِّ الْعَادِمِ لِلْمَاءِ، رُخْصَةٌ فِي حَقِّ الْوَاجِدِ الْعَاجِزِ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ.
ثُمَّ إِنَّ وَجْهَ التَّرْخِيصِ هُوَ فِي أَدَاةِ التَّطْهِيرِ إِذِ اكْتَفَى بِالصَّعِيدِ الَّذِي هُوَ مُلَوَّثٌ، وَهُوَ أَيْضًا فِي مَحَل التَّطْهِيرِ لاِقْتِصَارِهِ عَلَى شَطْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
وَمِنْ ثَمَرَةِ الْخِلاَفِ: مَا لَوْ تَيَمَّمَ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَإِنْ قُلْنَا رُخْصَةٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِلاَّ لَمْ يَجِبْ (٣) .
(١)) حديث: " أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٤٣٦ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٣٧٠ - ٣٧١ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.(٢) سورة المائدة / ٦.(٣) الشلبي على تبيين الحقائق ١ / ٣٦، والحطاب ١ / ٣٢٥، ومغني المحتاج ١ / ٨٧، وكشاف القناع ١ / ١٦١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.