وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَعَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا يُصَلِّي بِحَسَبِ حَالِهِ بِلاَ تَيَمُّمٍ وَلاَ يُعِيدُ (١) .
مَا يَجُوزُ بِهِ التَّيَمُّمُ:
٢٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ، وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَرْضٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (٢) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (٣) .
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالصَّعِيدِ هَل هُوَ وَجْهُ الأَْرْضِ أَوِ التُّرَابُ الْمُنْبِتُ؟ أَمَّا جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى التُّرَابِ الْمُنْبِتِ فَبِالإِْجْمَاعِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِمَّا عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّعِيدِ وَجْهُ الأَْرْضِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ التَّيَمُّمُ بِكُل مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّ الصَّعِيدَ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّعُودِ وَهُوَ الْعُلُوُّ، وَهَذَا لاَ يُوجِبُ الاِخْتِصَاصَ
(١) نفس المراجع.(٢) البدائع ١ / ٥٣ وما بعدها، واللباب ١ / ٣٧، وفتح القدير ١ / ٨٨، وابن عابدين ١ / ١٥٩ وما بعدها، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص٦٤، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ١ / ١٥٤ ط الحلبي، والدسوقي ١ / ١٥٥ وما بعدها، ومغني المحتاج ١ / ٩٦ وما بعدها، والمغني ١ / ٢٤٧ - ٢٤٩، وكشاف القناع ١ / ١٧٢، والبجيرمي على الخطيب ١ / ٢٥٢، وغاية المنتهى ١ / ٦١.(٣) سورة المائدة / ٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.