بِالتُّرَابِ، بَل يَعُمُّ كُل مَا صَعِدَ عَلَى الأَْرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِالأَْرْضِ (١) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا (٢) وَاسْمُ الأَْرْضِ يَتَنَاوَل جَمِيعَ أَنْوَاعِهَا.
وَالطَّيِّبُ عِنْدَهُمْ هُوَ الطَّاهِرُ، وَهُوَ الأَْلْيَقُ هُنَا؛ لأَِنَّهُ شُرِعَ مُطَهِّرًا، وَالتَّطْهِيرُ لاَ يَقَعُ إِلاَّ بِالطَّاهِرِ، مَعَ أَنَّ مَعْنَى الطَّهَارَةِ صَارَ مُرَادًا بِالإِْجْمَاعِ حَتَّى لاَ يَجُوزَ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ النَّجَسِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ مَا يَجُوزُ بِهِ التَّيَمُّمُ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ - وَهُوَ الأَْفْضَل مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ - وَالرَّمْل، وَالْحَصَى، وَالْجِصِّ الَّذِي لَمْ يُحْرَقْ بِالنَّارِ، فَإِنْ أُحْرِقَ أَوْ طُبِخَ لَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ بِهِ.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالْمَعَادِنِ مَا دَامَتْ فِي مَوَاضِعِهَا وَلَمْ تُنْقَل مِنْ مَحَلِّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ - الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ - أَوْ مِنَ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلاَ يَتَيَمَّمُ عَلَى الْمَعَادِنِ مِنْ شَبٍّ، وَمِلْحٍ، وَحَدِيدٍ، وَرَصَاصٍ، وَقَصْدِيرٍ، وَكُحْلٍ، إِنْ نُقِلَتْ مِنْ مَحَلِّهَا وَصَارَتْ أَمْوَالاً فِي أَيْدِي النَّاسِ.
(١) حديث: " عليكم بالأرض. . . . . " أخرجه البيهقي (١ / ٢١٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) ، ثم نواه البيهقي بضعف أحد رواته.(٢) حديث: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " تقدم تخريجه ف / ٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.