وَلاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالْخَشَبِ وَالْحَشِيشِ سَوَاءٌ أَوْجَدَ غَيْرَهُمَا أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَهُمْ بِالْجَلِيدِ وَهُوَ الثَّلْجُ الْمُجَمَّدُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ أَوِ الْبَحْرِ، حَيْثُ عَجَزَ عَنْ تَحْلِيلِهِ وَتَصْيِيرِهِ مَاءً؛ لأَِنَّهُ أَشْبَهَ بِجُمُودِهِ الْحَجَرَ فَالْتُحِقَ بِأَجْزَاءِ الأَْرْضِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِكُل مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الأَْرْضِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِكُل مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الأَْرْضِ الْتَزَقَ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَوْ لاَ؛ لأَِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الاِلْتِزَاقِ، وَلاَ يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ إِلاَّ بِدَلِيلٍ.
وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَجُوزُ إِلاَّ إِذَا الْتَزَقَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، فَالأَْصْل عِنْدَهُ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنِ اسْتِعْمَال جُزْءٍ مِنَ الصَّعِيدِ وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بِأَنْ يَلْتَزِقَ بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْهُ.
فَعَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالْجِصِّ، وَالنُّورَةِ، وَالزِّرْنِيخِ، وَالطِّينِ الأَْحْمَرِ، وَالأَْسْوَدِ، وَالأَْبْيَضِ، وَالْكُحْل، وَالْحَجَرِ الأَْمْلَسِ، وَالْحَائِطِ الْمُطَيَّنِ، وَالْمُجَصَّصِ، وَالْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ دُونَ الْمَائِيِّ، وَالآْجُرِّ، وَالْخَزَفِ الْمُتَّخَذِ مِنْ طِينٍ خَالِصٍ، وَالأَْرْضِ النَّدِيَّةِ، وَالطِّينِ الرَّطْبِ.
وَلَكِنْ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالطِّينِ مَا لَمْ يَخَفْ ذَهَابَ الْوَقْتِ؛ لأَِنَّ فِيهِ تَلْطِيخَ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.