الأَْرْضِ.
كَمَا لاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالرَّمَادِ لأَِنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَطَبِ فَلَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلاَّ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ ذِي غُبَارٍ يَعْلَقُ بِالْيَدِ غَيْرِ مُحْتَرِقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (١) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْسَحُ بِجُزْءٍ مِنْهُ، فَمَا لاَ غُبَارَ لَهُ كَالصَّخْرِ، لاَ يَمْسَحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جُعِل التُّرَابُ لِي طَهُورًا (٢) .
فَإِنْ كَانَ جَرِيشًا أَوْ نَدِيًّا لاَ يَرْتَفِعُ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ. لأَِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ هُوَ التُّرَابُ الْمُنْبِتُ، وَقَدْ سُئِل ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيُّ الصَّعِيدِ أَطْيَبُ فَقَال: الْحَرْثُ، وَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلنَّبَاتِ دُونَ السَّبْخَةِ وَنَحْوِهَا.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى التُّرَابِ الرَّمْل الَّذِي فِيهِ غُبَارٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ أَيْضًا.
وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا (الشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ) التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ كَنَفْطٍ، وَكِبْرِيتٍ، وَنُورَةٍ، وَلاَ بِسَحَاقَةِ خَزْفٍ؛ إِذْ لاَ يُسَمَّى ذَلِكَ تُرَابًا.
وَلاَ بِتُرَابٍ مُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ كَزَعْفَرَانٍ،
(١) سورة المائدة / ٦.(٢) حديث: " جعل التراب لي طهورًا " أخرجه أحمد (١ / ٩٨ - ط الميمنية) وحسنه الهيثمي في المجمع (١ / ٢٦١ - ط القدسي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.