للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حدود سنة خمس وخمسين ومائة، ونافع هو الذي لقبه "ورش" لشدة بياضه، والورش شيء يصنع من اللبن، ويقال: لقبه "ورشان" (١) وهو طائر معروف (٢)، فكان يقول: اقرأ يا ورشان، وهات يا ورشان، ثم خفف، وقيل: ورش. وكان لا يكرهه، ويعجبه، ويقول: أستاذي سماني به (٣)، وكان (ص ١٤٦) أول أمره رأآسا (٤)، ثم اشتغل بالقرآن، والعربية، ومهر فيها، وكان أشقر أزرق (٥)، سمينا مربوعا (٦)، يلبس مع ذلك ثيابا مقدرة (٧)، وإليه انتهت رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، قال أبو يعقوب الأزرق (٨): لما تعمق ورش في النحو، وأحكمه اتخذ لنفسه مقرئا، يسمى مقرء ورش.

وقال ورش: خرجت من مصر لأقرأ على نافع، فلما وصلت إلى المدينة صرت إلى مسجد نافع، فإذا هو لا يطاق القراءة عليه من كثرتهم، وإنما يقرئ ثلثين،


(١) الورشان: طائر يشبه الحمام، وجمعه ورشان - بكسر الواو - مثل كروان على غير قياس، والأنثى ورشانة، وهو ساق حر. اللسان ٣/ ٩١٠.
(٢) لقبه بذلك لأنه كان مع قصره يلبس ثيابا قصارا، وكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف ألوانه. الغاية.
(٣) عند الذهبي: نافع أستاذي … السير، وفي المعرفة: أستاذي نافع ....
(٤) في المعرفة "رأسا" وكذا في الغاية، وفي إرشاد الأريب قال: كان في حداثة سنه رآسا، أي رواسا كما تقول العامة. وفي الغاية: رآسا، فلذلك يقال له "الرواس. والرآس: بائع الرءوس.
(٥) يعني أشقر الشعر، أزرق العينين.
(٦) رجل مربوع، ومرتبع، ومرتبع، وربع، وربعة، وربعة: أي مربوع الخلق لا بالطويل ولا بالقصير. اللسان ١/ ١١١٢.
(٧) أي ثياب لها قدر، وقيمة فالقدر: اليسار والغنى، وأصله من الاقتدار أي القوة على الشيء. اللسان ٣/ ٣٠ - ٣١.
(٨) يوسف بن عمرو بن يسار أبو يعقوب المدني، ثم المصري المعروف بالأزرق. ثقة محقق، ضابط، أخذ القراءة عرضا وسماعا على ورش، وهو الذي خلفه في القراءة والإقراء بمصر، توفي في حدود الأربعين ومائتين. الغاية ٢/ ٤٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>