للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعمّر مدّة في صدر الإسلام، وسطر عدة تحفظ له من حرّ الكلام. وهو الذي تعدّه أمّة العرب سابق أطبائها، وسابق أبنائها، وكفاه شكرا أن رسول الله أجرى له ذكرا.

قال ابن أبي أصيبعة (١): " كان من الطائف، وسافر في البلاد وتعلّم الطب بناحية فارس، وتمرّن هناك، وعرف الداء والدواء. وكان يضرب بالعود، تعلّمه بفارس واليمن، وبقي أيام رسول الله وأدرك سلطان معاوية. وقال له معاوية: ما الطبّ؟. قال: "الأزم". يعني: الجوع.

وفي الحديث: "إن عمر سأل الحارث بن كلدة: ما الدواء؟. قال: الأزم - يعني الحمية -.

وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه مرض بمكة مرضا، فعاده رسول الله وقال: (ادعوا له الحارث بن كلدة فإنه رجل يطبّب) (٢). فلما نظر إليه الحرث قال: " ليس عليه بأس، اتّخذوا له فريقة (٣) بشيء من تمر عجوة، وحلبة (٤)، يطبخان ". فتحسّاها، فبرئ.

وفد على كسرى أنوشروان، فلما وقف بين يديه قال له: من أنت؟.

قال: الحارث بن كلدة الثقفي.

قال: ما صناعتك؟.


(١): عيون الأنباء ١٦١.
(٢): في سنن أبي داود: عن سعد قال مرضت مرضا فأتاني رسول الله يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي إنك رجل مفؤود، فأت الحارث بن كلدة من ثقيف فإنه رجل يطبّب. الحديث. صفحة ١٣٤.
(٣): الفريقة: حلبة تضمّ إلى اللبن والتّمر وتقدّم إلى المريض والنّفساء. قاله في القاموس.
(٤): الحلبة: بالضم: نبت نافع للصّدر والسّعال والرّبو والبلغم والبواسير والظّهر والكبد والمثانة والباءة.

<<  <  ج: ص:  >  >>