حكيم ماهر، وعليم علمه ماهر، وحميم لا تبل به عين صديق، ولا يعل السلسل إلا صفو رحيق، ولم يزل يقمع سلطان المرض علاجه، ويمنع وجهه الندي مناظرا يثور عجاجه.
قال ابن أبي أصيبعة:" كان طبيبا فاضلا، وله نوادر وألفاظ مستحسنة في صناعة الطب، وعمّر. وكان في أول دولة بني أميّة، ومشهورا عندهم بالطب، وصحب أيضا الحجاج بن يوسف الثقفي، المتولى من جهة عبد الملك بن مروان، وخدمه بصناعة الطب، وكان يعتمد عليه، ويثق بمداواته، وكان له الجامكية (١) الوافرة، والافتقاد الكثير.
ومن كلام تياذوق للحجّاج قال:
"لا تنكح إلا شابّة، ولا تأكل من اللحم إلا فتيّا، ولا تشرب الدواء إلا من علّة، ولا تأكل الفاكهة إلا في أوان نضجها، وأجد مضغ الطعام، وإذا أكلت نهارا فلا بأس أن تنام، وإذا أكلت ليلا فلا تنم حتى تمشي، ولو خمسين خطوة".
(١٣) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ١٧٩ - ١٨١، موسوعة علماء الطب ١١٨ - ١١٩، معجم العلماء العرب ٨٧ - ٨٨، وتاريخ الحكماء لابن القفطي ١٠٥، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٣/ ٩٦، وعلماء النصرانية في الإسلام، لويس شيخو ١٣٩، والطب عند العرب والمسلمين تأليف محمود الحاج قاسم محمد ٦٢. (١): الجامكية: من الفارسية: "كلمة" بمعنى اللباس، والجامكية في الاصطلاح: الجراية الشهرية تعطى من غلة الوقف، فهي من ناحية أجر، ومن ناحية أخرى منحة. انظر: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى صفحة ٥٩.