وعمّر أبو حكم هذا عمرا طويلا حتى تجاوز المائة سنة.
قال يوسف بن إبراهيم (١): " وحدّثني عيسى بن حكم عن أبيه، أن جده أعلمه أنه كان حمى عبد الملك بن مروان من شرب الماء من علّته التي توفي فيها، وأعلمه أنه متى شرب الماء قبل نضج علّته توفي. قال: فاحتمى عن الماء يومين وبعض الثالث. قال: فإني عنده لجالس، وعنده بناته، إذ دخل عليه الوليد ابنه، فسأله عن حاله، وهو يتبين في وجه الوليد السرور بموته، فأجابه بأن قال:[الطويل]
ومستخبرا عنا يريد بنا الردى … ومستخبرات والدموع سواجم!
وكان استفتاحه النصف الأول وهو مواجه للوليد، ثم واجه البنات عند قوله النصف الثاني، ثم دعا بالماء فشربه، فقضى من ساعته.
ومنهم:
٥٧ - حكم الدّمشقيّ (١٣)
ممن نمّى وراثة أبيه، ودمّى (٢) بفضله قلوب حاسديه، وأمسى على من
(١): يوسف بن إبراهيم أبو الحسن بن الداية: من الحسّاب، الكتّاب، بغدادي، من موالي إبراهيم بن المهدي، كان ابن دايته، ونشأ في خدمته، ومات ابن المهدي فرحل يوسف إلى دمشق سنة ٢٢٥ هجرية، ومنها إلى مصر، فكان من جلّة كتّابها، ومن أهل الثراء والنعمة فيها. من مصنفاته: "أخبار الأطباء" نقل عنه ابن أبي أصيبعة جملة في التعريف بموضع جالينوس ومسكنه، وكتاب آخر في أخبار ابن المهدي. توفي نحو سنة ٢٦٥ هجرية ٨٧٨ م. انظر ترجمته في: معجم الأدباء لياقوت ٢/ ١٥٧ - ١٥٩، والأعلام للزركلي ٨/ ٢١٢. (١٣) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ١٧٦ - ١٧٧. (٢): أي: أدمى قلوب حاسديه غيظا وحنقا.