للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ناوأه (١) شديد الشكيم (٢)، وأضحى وهو لا يدعى إلا الحكم الحكيم.

قال ابن أبي أصيبعة: "كان يلحق بأبيه في معرفته بالمداواة والأعمال الطبّيّة، والصفات البديعة، وكان مقيما بدمشق، وعمّر أيضا عمرا طويلا كأبيه".

قال يوسف بن إبراهيم: حدثني عيسى بن حكم أن والده توفي وكان عبد الله بن طاهر (٣) بدمشق، في سنة عشرين ومائتين، وأن عبد الله سأله عن مبلغ عمر أبيه، فأعلمه أنه عمّر مائة وخمس سنين، لم يتغير عقله، ولم ينقص عمله!.

فقال عبد الله: عاش حكم نصف التاريخ! (٤).

قال يوسف: وحدّثني عيسى أنه ركب مع أبيه حكم بمدينة دمشق، إذ اجتازوا بحانوت حجّام، قد وقف عليه بشر كثير، فلما بصر بنا بعض الوقوف، قال: افرجوا، هذا حكم المتطبّب، وعيسى ابنه.

وأفرج القوم، فإذا رجل قد فصده الحجّام في العرق الباسليق (٥)، وقد فصده


(١): ناوأه: أي عاداه.
(٢): الشكيم والشّكيمة في اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الفأس.
(٣): عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب ابن زريق الخزاعي، بالولاء، أبو العباس، أمير خراسان، ومن أشهر الولاة في العصر العباسي، أصله من "باذغيس" بخراسان، وكان جده الأعلى زريق من موالي طلحة بن عبد الله المعروف بطلحة الطلحات، وولي إمرة الشام مدة، ونقل إلى مصر سنة ٢١١ هجرية، فأقام سنة، ثم ولاه المأمون خراسان، واستمر إلى أن توفي بنيسابور سنة ٢٣٠ هجرية.
انظر ترجمته في: الطبري ١١/ ١٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٦٠، والأعلام للزركلي ٤/ ٩٣ - ٩٤.
(٤): أي أنه إذا كانت السنة التي سأله فيها عن عمر أبيه سنة ٢١٠ هجرية، وأبوه عاش مائة وخمس سنين فيكون أبوه عاش نصف ذلك التاريخ.
(٥): الباسليق: عرق في الذراع، ذكره الثعالبي، وهو مما عرّبه. وذكره الخفاجي في النص وفيه: "وهو مما عرّبه المولّدون". انظر: شفاء الغليل ٦٨، وقصد السبيل للمحبي ١/ ٢٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>