ابن سناء الملك (١) في موشحته البديعة: متّعت بالعلم فلم تحس فوتا، ونفعت بطبّها الأحياء، وكادت تنعش الموتى، ما عرفها إلا من شكر، ولا أنصفها من قاسها من الحكماء برجل ولا الصارم الذكر.
قال ابن أبي أصيبعة (٢): "كانت عارفة بالأعمال الطبية، خبيرة بالعلاج ومداواة آلام العين والجراحات، مشهورة بين العرب بذلك".
قال أبو الفرج الأصفهاني في كتاب "الأغاني" الكبير، قال: "أخبرنا [محمد بن خلف المرزبان قال: حدثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه، عن جده، قال: أتيت امرأة من بني أود لتكحلني من رمد كان أصابني، فكحّلتني ثم قالت لي:
اضطجع قليلا حتى يذوب الدواء في عينيك، فاضطجعت، ثم تمثّلت قول الشاعر: [الطويل]
أمخترمي ريب المنون ولم أزر … طبيب بني أود على النأي زينبا (٣)
فضحكت ثم قالت: أتدري فيمن قيل هذا الشعر؟. قلت: لا. قالت: فيّ - والله - قيل. أنا زينب التي عناها، وأنا طبيبة بني أود، أفتدري من الشاعر؟.
قلت: لا. قالت: عمك أبو سماك الأسدي (٤).
(١): ابن سناء الملك: هبة الله بن جعفر بن سناء الملك، أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد: شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي، جيد الشعر، بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، وولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة ٦٠٦ هجرية. توفي سنة ٦٠٨ هجرية ١٢١٢ م. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٨٨، والأعلام للزركلي ٨/ ٧١. (٢): عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ١٨١. (٣): الشاعر مجهول. (٤): انظر: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ١٣/ ٣٤٤.