وكان هو والجزّار (١) فرسي رهان وقبسي نار، لا يسكت لهما لسان، يتناقضان تناقض الفرزدق (٢) وجرير (٣)، ويتعارضان تعارض ابن القيسرانيّ (٤)
(١) - الجزّار: يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن علي، الشيخ جمال الدين، أبو الحسين الجزار، الأديب الفاضل الشاعر المفتن، المصري المولد والوفاة، المعروف بالجزار الشاعر المشهور، أحد فحول الشعراء في زمانه. ولد سنة ثلاث وستمائة وكان بديع المعاني، جيد التورية، عذب التركيب، فصيح الألفاظ، حلو النادرة، وكان يمدح الملوك وتزيّا بزيّ الكتاب. عاش مرتزقا بالشعر، واحتاج في آخر عمره إلى الاستجداء بغير شعر. وكان كثير التبذير مسرفا على نفسه. ولم يكن في عصره من يقاربه في جودة النظم غير السراج الوراق، وهو كان فارس تلك الحلبة، ومنه أخذوا، وعلى نمطه نسجوا، ومن مادتهما استمدوا، وكان بينه وبين شعراء عصره مجاراة ومباراة. توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شوال سنة تسع وسبعين وستمائة بالفالج، ودفن بالقرافة. وله ديوان شعر كبير وعدد من المؤلفات. ينظر: فوات الوفيات ٤/ ٢٧٧ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٤٥، وخزانة الأدب ٢٤٩ والأعلام ٩/ ١٩٠ وانظر: الرقم ٧٨. (٢) - الفرزدق: همام بن غالب التميمي أبو فراس الشهير بالفرزدق. شاعر من النبلاء من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة، وهو من شعراء الطبقة الأولى، وصاحب الأخبار مع جرير والأخطل، توفي سنة ١١٠ هـ (الأعلام ٩/ ٩٦) (٣) - جرير: هو جرير بن عطية الخطفى اليربوعي من تميم: أشعر أهل عصره، ولد سنة ٢٨ هـ باليمامة، وعاش عمره يناضل شعراء عصره ويساجلهم، وكان عفيفا غزلا، توفي باليمامة سنة ١١٠ هـ (الأعلام ٢/ ١١١). (٤) - ابن القيسراني: أبو عبد الله محمد بن نصر المخزومي، الخالدي الحلبي الملقب شرف الدين المعروف بابن القيسراني، الشاعر المشهور. من الشعراء المجيدين والأدباء المتفنين، وكان فاضلا في الأدب وعلم الهيئة. وكان هو وابن منير شاعري الشام في ذلك العصر، وجرت بينهما وقائع وملح ونوادر. ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة (وفيات الأعيان ٤/ ٤٥٨).