للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى اللّه توكلت

ومنهم

١ - السّراج الورّاق: (١)


(١) - هو عمر بن محمد بن حسن، سراج الدين الورّاق الشاعر المشهور، والأديب المذكور، كان إماما فاضلا، أديبا مكثرا، متصرّفا في فنون البلاغة، وهو شاعر مصر في زمانه بلا مدافعة، وكان حسن التخيّل، جيد المقاصد، صحيح المعاني، رقيق الألفاظ، قاعد التورية والاستخدام، عارفا بالبديع وأنواعه.
وكان أشقر أزرق العين، وفي ذلك يقول:
ومن رآني والحمار مركبي … وزرقتي للروم عرق قد ضرب
قال وقد أبصر وجهي مقبلا … لا فارس الخيل ولا وجه العرب
وكان يكتب الدّرج للأمير سيف الدين أبي بكر بن اسباسلار والي مصر. وكان غزير الشعر حتى قيل إن ديوانه قد بلغ مجلدات كثيرة، فقد ملك هذا الديوان ابن شاكر الكتبي وقال عنه: (ملكت ديوان شعره وهو في سبعة أجزاء كبار ضخمة بخطه إلى الغاية، هذا الذي اختاره لنفسه، وأثبته، فلعل الأصل كان من حساب خمسة عشر مجلدا، وكل مجلد يكون في مجلدين، فهذا أقل ما يكون ديوانه لو ترك جيده ورديئه في ثلاثين مجلدا، وخطه في غاية الحسن والقوة والأصالة) وقال ابن حجة الحموي عن ديوانه أيضا: (قلت: ديوان الشيخ سراج الدين الوراق سبع مجلدات في القطع الكامل، ولكن الذي جنيته وفكهت المتأمل به هنا هو ثمرات تلك الأوراق، وجمع الشيخ صلاح الدين الصفدي من ديوانه كتابا لطيفا سمّاه (ملح السراج) ولكن رأيت نور السراج فيه قليلا).
عاصر السراج عددا من كبار الشعراء في عصره: كالجزار والنصير الحمامي وابن نباتة المصري، وكان العصر عصر الولوع بالفنون البديعية وخاصة التورية، فكان السراج من اللامعين في هذا النوع من البديع.
قال ابن حجّة الحموى: (ولم يزل ابن سناء الملك يتلاعب في التورية باختراعاته ويسكنها في عامر أبياته إلى أن ظهر السراج فجلا غياهبها بنور مشكاته وتعاصر هو وأبو الحسين الجزّار، والنصير الحمامي، وتطارحوا كثيرا، وساعدتهم صنائعهم وألقابهم في نظم التورية).
وقد استغل السراج اسمه ولقبه فأدارهما كثيرا في شعره حتى قيل له: -

<<  <  ج: ص:  >  >>