للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سراج ما برح لسانه يلهج، وإحسانه في تجلية الظّلم ينهج، طارت أجنحة ضرمه بالسّمعه، وتوقّد منه السّراج وقد شرقت بالبكاء الشّمعه.

وكان في شعراء ذلك العصر على توقّد جمهرتهم، وتوقّي نيران أسرتهم، هو المغشىّ ناره دون القبيله، والمشكور بما يعاب به غيره من طول الفتيله، ولم نطمع تلك الرّياح الهوابّ في إمالة شعلته، ولا في إماتة مصباحه، ظمآن بغلّته (١)، وكان لو قدح به زند الفجر لأنار، أو استصبح (٢) به اللّيل لما ميّزت ساعاته من


= (لولا لقبك وصناعتك لذهب نصف شعرك)
والحق أن السراج كان شاعرا متمكنا يمتلك طاقة شعرية ضخمة، وإحاطة كبيرة باللغة، كان من جرائهما هذا الشعر السهل المتين المتنوع. وكان إلى جانب شاعريته الفذة، حسن العشرة، جميل الشمائل، ولهذا لم يتعرض أحد من الشعراء بذم له أو نقد. وتفنن في قول الشعر، فكان ينظم القصيد إلى جانب المقطعات.
ولد في القرن الأخير من شوال سنة خمس عشرة وستمائة. وعمد ابن فضل الله العمري إلى ديوان السراج فاختار جملة كبيرة منه، وكان هذا الاختيار متسقا مع حروف المعجم الذي كان عليه - كما يبدو - صنع الديوان. وكانت هذه الاختيارات مع أمثلة قليلة من نثره أكبر ما في هذا السفر، إذ استغرقت (٢٠٧) سبعا ومائتي صفحة.
وكانت الاختيارات تترجم بين القصائد والمقطعات، ومن الطريف أن قصيدته في رثاء حمار كانت أطول نص له في هذه الاختيار، اذ بلغت (٤٧) سبعة واربعين بيتا، وهي من القصائد النادرة في بابها طولا ومحتوى وسهولة.
توفى السراج في جمادى الأولى من سنة خمس وتسعين وستمائة، وقد قارب التسعين، أو جاوزها بقليل، ودفن بالقرافة.
ينظر: فوات الوفيات ٣/ ١٤٠، وعيون التواريخ وهو أحد الأجزاء التي لم يوضع لها رقم ٢٠٧، والنجوم الزاهرة ٨/ ٨٣ وخزانة الأدب للحموي ٢٤٤، ٢٤٨ والزركشي ٢٠١/ ب والأعلام ٥/ ٢٢٤.
(١) - الغلّة: شدّة العطش وحرارته.
(٢) - استصبح: أوقد المصباح، وبالزيت ونحوه: أمدّ به مصباحه.

<<  <  ج: ص:  >  >>