النهار، أو شبّت بناره الرّياض لعمّمت كلّ منابتها بالنّوّار (١)، أو قذفت بها الحياض لتممّت للقرى (٢) بها مواقد النار، وكم له من بيت يؤسّسه، (ومشكاة يكاد زيتها يضيء، ولو لم تمسسه (نار)(٣).
لو استضاء بسراجه ابن المعتز (٤) لما سمح بعاريته للصباح، أو التّنوخيّ (٥) لما
(١) - النّوّار: الزهر. (٢) - القرى: ما يقدّم إلى الضيف. (٣) - إشارة إلى الآية: ﴿اَللّهُ نُورُ اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ اَلْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ، اَلزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ .. ) النور/ ٣٥. (٤) - ابن المعتز: هو عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم، كنيته أبو العباس، أحد كبار الشعراء في عصره، نشأ نشأة مترفة، وتلقى تعليمه على أيدى كبار المؤدبين، فنشأ أديبا متضلعا من العلوم العربية الإسلامية، وشاعرا مجيدا، عانى أغراض الشعر كافة، واشتهر ببراعته في التشبيه، حتى أثر عنه قوله: (إذا قلت كأن ولم آت بعدها بالتشبيه ففض الله فاي) وكان إلى جانب شاعريته الفذة أديبا مؤلفا، ولعل كتابه (طبقات الشعراء) من أشهر مؤلفاته، كانت رسالتي الدكتوراه في دراسة شعره وتحقيقه، طبع ديوانه مرتين الأولى في بغداد سنة ١٩٧٨ م والثانية في بيروت سنة ١٩٩٧ في عالم الكتب. ولد في سامراء سنة ٢٤٦ هـ وتوفي سنة ٢٩٦ هـ. وأما عاريته، فيبدو أن المؤلف أراد بها أرجوزته في ذم الصبوح، وهي تقع في (١٢٤) بيتا، مطلعها: لي صاحب قد لامني وزادا … في تركي الصبوح ثم عادا ديوانه: ٢/ ٥٢٨ - ٥٥٩ طبعة بغداد (٥) - هناك تنوخيان مشهوران بالأدب: -