للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


(٢) -
فولاكها إذ كنت في الرأي شيخها … وكنت إذا نادى الصريخ غلامها
فما احتفلت إلا وأنت خطيبها … ولا استبقت إلا وكنت إمامها
فلو غاب بدر الأفق نبت منابه … بل الشمس لو غابت لقمت مقامها
نهضت بعبء الملك والأمر فادح … وسست الرعايا مصرها وشآمها
والشجاعي هذا هو الأمير علم الدين سنجر المنصوري وزير الديار المصرية ومشدّ دواوينها! ومشدّ عمارة البيمارستان الذي أنشأه المنصور قلاوون بين القصرين فنهض بهذا العمل العظيم وفرغ منه في أيام قلائل، ثم ولي نيابة دمشق.
وكان في عهد الناصر محمد بن قلاوون وزيرا ومديرا للمملكة وأتابك العسكر وكان فيه جبروت وعتوّ وتمكن من السلطان ثم اتهم بالوثوب على أحد رجال الدولة فقبض عليه وقتل شرّ قتلة، مما أفرح الناس لما كان عليه من الظلم ومصادراته للعالم.
(انظر: النجوم الزاهرة ٧/ ٤١، ٣٢٦، وفوات الوفيات ٣/ ٢٥٦، ٤/ ٣٥ والسلوك ٢/ ١٢١ وفيه (ومات شرف الدين محمد بن موسى بن محمد بن خليل القدسي في خامس عشر شعبان بالقاهرة وكان يباشر التوقيع في الإنشاء ويكتب الخط المليح ويقول الشعر ويغلب عليه الهجاء مع تفننه في علوم كثيرة).
ومن شعر القدسي قوله:
تبسّم فاستبكى ببارق ثغره … سحائب جفن ما أحلت بعارض
مليح أصبناه بعين ونظرة … فمن أجل هذا قد أصيب بعارض
وقوله في كريم الدين الكبير (وهو عبد الكريم بن هبة الله بن السديد المصري أبو الفضائل مدبر الدولة الناصرية المتوفى سنة ٧٢٤ هـ):
إذا ما بار فضلك عند قوم … قصدتهم ولم تظفر بطائل
فخلّهم خلاك الذم واقصد … كريم الدين فهو أبو الفضائل
وللقدسي قصيدة بديعة في معناها قد جمع فيها أسماء الكثيرين من العلماء والنحويين واللغويين وعلماء الكلام، كما ذكر أسماء الكثير من المؤلفات المشهورة، كل ذلك بأسلوب سهل، مما دعا الصفدي إلى القول في أعقابها: (قلت: فريدة رائقة إلا أنها لا بد فيها من ألفاظ غير قاعدة، والتسامح يسكّن قلقها، وهي طويلة تقع في أربعين بيتا -

<<  <  ج: ص:  >  >>