اللّحم، فقطع لابن دانيال، ممن قطع، فدخل على الملك الصّالح وهو يتعارج، فقال: ما بك يا بن دانيال؟ فقال: قطع لحم، وكان هناك شاب قد جاء يشكو على النّاس أنّهم أمسكوه وفعلوا به القبيح، فقال ذاك الشّاب بالله جئت تشكو من قطع لحم، فقال له إي واللّه كما جئت تشكو من تقطيع تين (١)، فضحك الملك الصّالح (٢) وكلّ من حضره.
- ٦١٤ - وحكى لي أن (حنّا)(٣) أخا (٤) سلار كان قد حصل له رمد شديد فطلب سلاّر ابن دانيال وأمره بملازمته ومعالجته، فلازمه حتّى أفاق، وركب ومشى، ولم يعط ابن دانيال شيئا، فأتى ابن دانيال إلى مجلس سلاّر ودخل على سبيل الاتّفاق، فنظر سلاّر إلى ابن دانيال وقال له: أين الخلعة (٥)؟ قال: أيّ خلعة،
- ٦٠٤ -
(١) - كناية عن الفحش. لقد استعمل أبو الشمقمق هذه الكلمة في هجاء بشار فقال: هلّلينه هلّلينه … طعن قثّاء لتينه إنّ بشار بن برد … يس أعمى في سفينه الأغاني ٣/ ١٩٥. (٢) - الحكاية في الوافي بالوفيات ٣/ ٥٢ بدون سند ودون ذكر للشاب وفيه: أنه دخل على الأمير سيف الدين بن سلار وهو يعرج. (٣) - حنّا: ورد اسم أخ لسلار اسمه سمك في معرض الحديث عن أخيه والدفاع عنه. جاء في السلوك ٤/ ٣٣: ضجر السلطان قلاوون من تحكم الأميرين بيبرس وسلار، وقد حاول السلطان التخلص منهما غير أنه فشل في ذلك، وبرزت أهمية أخي سلار في أنه كان مدافعا عن أخيه. على أن العامة كانت إلى جانب السلطان ولكنها لم تكن ذات قوة تساعدنا على مقاومة هذين الأميرين. (٤) - أخا: فى م: أخو. (٥) - الخلعة: خيار المال، ويقال: خلع عليه خلعة: أعطاه أو ألبسه إياها.