فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف


إيمان، وزنا بعد إحصان، والنفس بالنفس١ وهو أعظم المعاصي وأكبرها بعد الشرك بالله {وأكل الربا} قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ٢ وحرب الله النار، وحرب الرسول٣ السيف،٤ {وأكل مال اليتيم} قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ٥ {والتولي يوم الزحف} أي: الفرار يوم الحرب، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} يعني: فلا تولوهم ظهوركم منهزمين {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} أي: يوم الحرب والقتال {إِلاَّمُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ} أي: منعطفا إلى القتال، يري عدوه من نفسه الانهزام وقصده الكرة على العدو، والعود إليه، وهذا أحد أبواب الحرب وخدعها، {أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ} يعني: منضما وصائرا إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى
_________
١ وقد جاء ذكرها في حديث عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس, والتارك لدينه المفارق للجماعة. والحديث في"صحيح مسلم", انظره مع"شرح النووي": (١١/ ١٧٦, ح ٢٥/ ١٦٧٦) , كتاب القسامة, باب ما يباح به دم المسلم.
٢ سورة البقرة، الآيتان: ٢٧٨-٢٨٨.
٣ هكذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (وحرب رسوله) .
٤"تفسير البغوي": (١/ ٢٦٥) .
٥ سورة النساء، الآية: ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>