فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ}


اكتب - كما نكتب١ - باسمك اللهم"٢ فهذا معنى قوله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} يعني: أنهم ينكرونه ويجحدونه، والمعروف أن الآية مكية، وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: يا الله يا رحمن، فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمدا يدعو إلهين يدعو الله، ويدعو إلها آخر٣ سمي الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، فنزلت هذه الآية، وقوله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ٤ ٥
وروى الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنها نزلت في كفار قريش قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "اسجدوا للرحمن" قالوا: وما الرحمن، فقال الله تعالى: {قُلِ} يا محمد إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته {هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} يعني: عليه اعتمدت في أموري كلها {وَإِلَيْهِ مَتَابِ} ٦ يعني: توبتي ورجوعي.٧
_________
١ قوله: (كما نكتب) زيادة من"الأصل", وقد سقطت من بقية النسخ, والتعبير بدونها يصح.
٢ [١٩٤ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٣٢٩- ٣٣٣ , ح ٢٧٣١ , ٢٧٣٢) , كتاب الشروط, باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٢٥) . والحديث روي عن المسور ومروان, وعن أنس, وعبد الله بن معقل المزني. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ هذا في"الأصل"وفي النسخ الأخرى: (إلها غيره) .
٤ سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
٥ تفسير البغوي": (٣/ ١٩) .
٦ سورة الرعد، الآية: ٣٠.
٧"تفسير البغوي": (٣/ ١٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>