ز - العِنَايَةُ بِذِكْرِ اخْتِيَارَاتِهِ الفِقْهِيَّةِ:
لَمْ يُخْلِ الْمُصَنِّفُ ﵀ كِتَابَهُ مِنِ اختِيَارَاتِهِ الفِقهِيَّةِ، وَتَرْجِيحَاتِهِ، فَكَانَتْ شَخْصِيَّتُهُ العِلْمِيَّةُ بَارِزَةً فِي كِتَابِهِ هَذَا، فَلَا تَرَاهُ يَتَوَانَى عَنِ الانْتِصَارِ لِلْقَوْلِ الرَّاجِحِ، وَلَا يُحْجِمُ عَنْ تَضْعِيفِ القَوْلِ الْمَرْجُوحِ.
وَالنَّاظِرُ فِي اخْتِيَارَاتِ المُصَنِّفِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﵀ الَّتِي أَثَارَهَا فِي كِتَابِهِ هَذَا يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ ﵀ كَانَ يَمِيلُ فِي فِقْهِهِ إِلَى الأَخْذِ بِالدَّلِيلِ، وَالانْتِصَارِ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، سَوَاءً أَوَافَقَ ذَلِكَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَوْ خَالَفَهُ، وَقَدْ جَاءَتْ عِبَارَاتُهُ فِي التَّرْجِيحِ صَرِيحَةً وَقَوِيَّةً، وَقَدْ كَانَ ﵀ يُبَيِّنُ وَجْهَ تَرْجِيحِهِ وَمَأْخَذِهِ سَوَاءً أَكَانَ ظَاهِرَ آيَةٍ، أَوْ عُمُومَ لَفْظٍ، أَوْ حَدِيثًا آخَرَ أَقْوَى مِنْ مُعَارِضِهِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ مُقْتَضَى العَرَبِيَّةِ، وَاللُّغَةِ الصَّحِيحَةِ.
وَأَمْثِلَةُ هَذَا كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الكِتَابِ، وَحَسْبِي هُنَا أَنْ أُنَبِّهَ عَلَى بَعْضِهَا فَقَطْ، فَمِنْ ذَلِكَ:
١ - قَالَ ﵀: "قَالَ مَالِكٌ: الكَعْبُ هُوَ المُلْتَصِقُ بِالسَّاقِ المُحَاذِي لِلْعَقِبِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي وَأَحْمَدَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الشَّاخِصُ فِي ظَهْرِ القَدَمِ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَا قَالَ"، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ مَا يُؤَكِّدُ بِهِ اخْتِيَارَهُ (١).
٢ - وَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ: "وَحَدِيثُ المُغِيرَةِ يَرُدُّ هَذَا القَوْلَ" (٢).
(١) (٢/ ١٩٨) من قسم التحقيق.(٢) (٢/ ٢١٧) من قسم التحقيق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.