فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


المَحَامِلِ دُونَ تَشْهِيرٍ مُخَالَفَةٍ، أَوْ نِسْبَةِ أَحَدِهِمْ إِلَى قَصْدِ مُخَالَفَةٍ، أَوْ رَمْيِ بِبِدْعَةٍ، وَهَذَا وَاللهِ دَأْبُ العُلَمَاءُ الرَّبَّانِيِّينَ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ، وَمَا أَحْوَجَنَا اليَوْمَ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الدُّرُوس (١).

ح - التَّجَرُّدُ وَالتَّحَرُّرُ مِنَ التَّقْلِيدِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ:
لَمْ يَكُنِ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀ مُتَقَيِّدًا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، بَلْ كَانَ يَدُورُ مَعَ الدَّلِيلِ حَيْثُمَا دَارَ، وَقَدْ دَفَعَهُ تَحَرُّرُه هَذَا إِلَى تَرْجِيحٍ غَيْرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي بَعْضِ المَسَائِلِ، وَمِنْ ذَلِكَ:
١ - قَوْلُهُ: "الجُلُوسُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ" (٢)، قُلْتُ: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الوُجُوبُ كَمَا بَيَّنَتُهُ فِي مَوْطِنِهِ مِنْ قِسْمِ التَّحْقِيقِ.
٢ - وَقَالَ ﵀ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﵇: (دَعِي عُمْرَتَكِ) وَقَوْلِهِ لَهَا: (هَذَا مَكَانَ) يُوَهِّمُ مَا تَأَوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀" (٣).
٣ - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا رَدُّهُ عَلَى الْمُزَنِيِّ الشَّافِعِيِّ ﵀ حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ حَدَثٌ يَنْقُضُ الوُضُوءَ (٤).
_________
(١) لشيخ الإسلام ابن تيمية الحراني ﵀ رسالةٌ نافِعَةٌ في أعذار العلماء في مخالفة السُّنَّةِ، صغيرةٌ في حَجْمِهَا، كَبِيرَةٌ في فَوَائِدِهَا سَمَّاهَا: "رَفعُ المَلَامِ عَنِ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ" طبعت مرارا.
(٢) (٣/ ٢٢) من قسم التحقيق.
(٣) (٣/ ٤٣٨) من قسم التحقيق.
(٤) (٢/ ٢٢٢) من قسم التحقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>