فَعَلَيْهِ الغُسْلُ فَحَسْبُ، وَإِنْ أَجْنَبَ وَأَحْدَثَ فَلِلشَّافِعِيِّ ﵀ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالطَّهَارَةِ، أَوْمَأَ إِلَى هَذَا فِي الإِمْلَاءِ (١).
وَوَجْهُهُ: أَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فِعْلًا وَحُكْمًا فَلَمْ تَتَدَاخَلا.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الأُمِّ (٢): أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ البَدَنِ فَحَسْبُ، وَتَدْخُلُ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى فِيهَا.
وَوَجْهُهُ: أَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ تَرَادَفتَا، فَوَجَبَ أَنْ تَتَدَاخَلَا، كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالحَيْضِ.
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالطَّهَارَةِ الصُّغْرَى عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الطَّهَارَتَيْنِ مَعَا فِي هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلَ بَاقِيَ الجَسَدِ.
وَوَجْهُ هَذَا: أَنَّ غَسْلَ الأَعْضَاءِ الأَرْبَعَةِ مُسْتَحَقٌّ فِي الطَّهَارَتَيْنِ، فَتَدَاخَلَتَا فِيهِ، وَلَمْ تَتَدَاخَلَا فِي غَيْرِهِ.
وَأَمَّا إِمْرَارُ اليَدِ عَلَى البَدَنِ: فَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا (٣).
وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ وَاجِبٌ (٤).
دَلِيلُنَا: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: (إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ
(١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٢٢).(٢) ينظر: الأم للشافعي ﵀ (١/ ٤٠).(٣) ينظر الأم للشافعي (١/ ٤٠)، الحاوي الكبير للماوردي (١/ ٢٢١).(٤) ينظر: الرِّسَالَةُ لابنِ أبي زَيْدٍ (ص: ١٠٠)، والكافي لا بن عبدِ البَرِّ (ص: ٢٥)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب البغدادي (١/ ٩٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.