فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): إِنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ الْمُتَوضِّئَ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ، فَمَنْ أَتَى بِغَسْلِ مَا أُمِرَ بِهِ مُتَفرِّقًا فَقَدْ أَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): التَّنَحِّي فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا، وَبِالقُرْبِ أَشْبَهُ، وَفِعْلُ ابن عُمَرَ ﵁ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالبُعْدِ، وَالَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ النَّبِيِّ ﷺ الْمُوَالَاةُ، وَتَوَاطَأَ عَلَى ذَلِكَ فِعْلُ السَّلَفِ.

وَمِنْ بَابِ: إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَاوَدَ

* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (كُنْتُ أَطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا) (٣).

* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) (٤).

وفِي رِوَايَةٍ: (تِسْعُ نِسْوَةٍ) (٥).

لَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ فِي جَوَازِ وَطْءِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (٦)، وَإِنَّمَا


(١) ينظر: شَرْح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٣٨٠).
(٢) ينظر: المصدر السَّابق.
(٣) حديث (رقم: ٢٦٧).
(٤) حديث (رقم: ٢٦٨).
(٥) عَلَّقَه البُخَاري في هَذَا المَوْطِن عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُم: "تِسْع نِسْوَةٍ"، ووَصَلَه في مَوَاطن، منها: (رقم: ٢٨٤، ورقم: ٥٠٦٨) عن سعيد به.
(٦) نقَلَ الإِجْمَاعَ في هَذِه المسْأَلَة: ابن حَزْمِ ﵀ في مَراتِبِ الإِجْماع (٤٢)، والنَّووي في=

<<  <  ج: ص:  >  >>