قلت: لَا، حَتَّى بلغ الْعشْر.
فَاسْتَحْيَيْت، فَقلت: أَظن أَنِّي قد فعلت ذَلِك.
قَالَ: مَا أَرَاك فعلته، وَأَنا وَالله راجل، ورزقي مَعَ أبي جَعْفَر عشرُون درهما، وَهَذَا الْجَوْهَر قِيمَته آلَاف دَنَانِير، وَقد وهبته لَك، ووهبتك لنَفسك، ولجودك الْمَأْثُور بَين النَّاس، ولتعلم أَن فِي الدُّنْيَا أَجود مِنْك فَلَا تعجبك نَفسك، ولتحقر بعْدهَا كل شَيْء تعمله، وَلَا تتَوَقَّف عَن مكرمَة، ثمَّ رمى العقد فِي حجري، وخلى خطام الْبَعِير، وَانْصَرف.
فَقلت لَهُ: يَا هَذَا، قد وَالله فضحتني، ولسفك دمي أَهْون عَليّ مِمَّا فعلته، فَخذ مَا دَفعته إِلَيْك، فَإِنِّي عَنهُ غَنِي.
فَضَحِك، وَقَالَ: أردْت أَن تكذبني فِي مقالي هَذَا، وَالله لَا أَخَذته، وَلَا آخذ لمعروف ثمنا أبدا، وَتَرَكَنِي وَمضى.
فوَاللَّه لقد طلبته بعد أَن أمنت، وضمنت لمن جَاءَنِي بِهِ مَا شَاءَ، فَمَا عرفت لَهُ خَبرا، وَكَأن الأَرْض ابتلعته.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.