فضحك الوزير، وقال: لقد جمعتما ظرفا ولطفا، وعلما وفهما (٣٤).
وتوفي أبو بكر هذا -رحمه الله- سنة سبع (٣٥) وتسعين ومائتين، (٣٦) وعمره اثنان وأربعون سنة؛ ولما بلغت وفاته ابن سريج، كان يكتب في كراس فرمي بيده، وقال: مات من كنت أتعب نفسي وأجهدها في الاشتغال بمناظرته ومقاومته.
ولما مات أبو أبي بكر (أ) داوود بن علي الظاهري الإصبهاني (٣٧) -رحمه الله- وجلس في حلقته ولده أبو بكر هذا، وكان علي مذهب أبيه، استصغره أصحاب أبيه فدسوا إليه من يسأَله عن حد السكر، ومتي يكون الإنسان سكرانا (٣٨) فقال: إذا عزبت عنه الهموم، (ب) وباح بسره المكتوم، واختل كلامه المنظوم، ومشيه المعلوم، ... فعلموا موضعه من العلم،
(أ) في- ق - (أبو بكر داوود) وفي- خ - (أبو بكر بن داود). (ب) في- خ - (الفهوم). _________ (٣٤) انظر ابن خلكان ج- ٣/ ٣٩٠، والشريشي علي المقامات الحريرية ١/ ١٦٦. (٣٥) كذا في سائر النسخ (سبع) بالباء الموحدة، والذي في كتب التراجم (تسع) بتقديم التاء المثناه فوق، وفي تاريخ المسعودي سنة (ست). (٣٦) انظر في ترجمته: النجوم الزاهرة ٣/ ١٧١، والوفيات ١/ ٤٧٨، وتاريخ بغداد ٥/ ٢٥٦، والوافي بالوفيات ٣/ ٥٨، والمسعودي ٨/ ٢٥٤ - طبع باريز. (٣٧) قيل له الأصبهاني، لأن أمه أصبهانية، وهو كان عراقيا كما في لسان الميزان ٢/ ٤٢٢. (٣٨) كذا في سائر النسخ: والمتفق عليه -كما يقول الأشموني منعه من الصرف، ولغة بني أسد صرفه. انظر الأشموني لدي قول صاحب الخلاصة: وزائدا فعلان في وصف سلم ... من أن يرى بتاء تأنيث ختم. ج- ٣ - ص: ٢٣٢ - ٢٣٣.