بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَمَعَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ
١٥٢ - (٢٣٤) - (١/ ٤٥٤ - ٤٥٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأنصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلْنُصَلِّ بِكُمْ" قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِالمَاءِ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَفَفْتُ عَلَيْهِ أَنَا، وَاليَتِيمُ وَرَاءَه، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أكثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا كَانَ مَعَ الإِمَامِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ وَالمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا. وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي إِجَازَةِ الصَّلَاةِ إِذَا كانَ الرَّجُلُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَقَالُوا: إِنَّ الصَّبِيَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ، وَكَأَنَّ أَنسًا كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَحْدَه فِي الصَّفِّ، وَلَيْسَ الأمْرُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُ مَعَ اليَتِيمِ خَلْفَهُ، فَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْيَتِيمِ صَلَاةً لَمَا أَقَامَ اليَتِيمَ مَعَهُ، وَلْأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنسٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلالَةٌ أنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى تَطَوُّعًا أَرَادَ إِدْخَالَ البَرَكَةِ عَلَيْهِمْ.
• قوله: "فَلْنُصَلّي": روي بالياء وبدونِها، وعلى الثَّانِي الأمرُ واضحٌ، والصِّيْغة للأمر، فالفاء زائدةٌ، أي: قُوْمُوْا لِنُصَلِّ بِكُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.