بَابُ [مَا جَاءَ] فِيِ نَسخِ الكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ
٢٥٦ - (٤٠٥) - (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الكَلامِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَاسِيًا أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ وَأهْل الْكُوْفَةِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا تَكَلَّمَ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كانَ نَاسِيًا أوْ جَاهِلًا أَجْزَأَه وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
• قوله: "فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الكَلامِ": ظَاهِرُه أن الْمُرادَ بالقُنُوْتِ: هو السُّكُوْتُ، وبالقِيَامِ: الصَّلاة. وقيلَ: بل الْمُرادُ بالْقُنُوتِ الذِّكْرُ، لكنَّهُمْ لَمَّا أمِرُوْا بالذِّكْر انْقَطَعُوْا عن الكَلام، ثُمَّ لَيْسَ الْمُرادُ بالسُّكْوتِ ظَاهِرُه بل تَرْكُ التكَلُّمِ عَمَّا لا يلِيْقُ بالصَّلاةِ، فقوله: "نهِيْنَا عَنِ الْكَلامِ" تَفْسيرٌ، والمُرادُ بالكلامِ غيرِ اللَّائق بناءً على أن التَّعْريفَ فيه للْعَهْدِ، والإشَارة إلى الذِيْنَ كانُوْا يَتكَلَّمُوْن به قَبْل.
(١) البقرة: ٢٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.