حَتَّى يَظَلَّ الْجَوَادُ مُنْعَفِرًا … وَتَخْضِبَ النَّبْلُ غُرَّةَ الدَّرَقَهْ
وَقِيلَ: أَرَادَ اللَّيْلَ. وَقِيلَ: أَرَادَ الرَّحِمَ: وقِيلَ: أَرَادَ الدَّمَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْمِسُونَ أَيْدِيهُمْ فِيهِ إِذَا تَحَالَفُوا" حَكَى هَذِهِ الأَرْبَعَةَ يَعْقُوبُ (١).
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَعْنِي حَلَمَةَ الثَّدْيِ. وَقِيلَ: يَعْنِي زِقَّ الْخَمْرِ. وَقِيلَ: دِمَاءَ الذَّبَائِحِ الَّتِي كَانَتْ تُذْبَحُ لِلِأَصْنَامِ.
وَجَعَلَهُ "أَسْحَمَ" لأنَّ الدَّمَ إِذَا يَبِسَ اسْوَدَّ كَقَوْلِهِ: (بسيط)
وَمَا هُرِيقَ عَلَى الأَنْصَابِ مِنْ جَسَدِ (٢)
وَأَبْعَدُ هَذِهِ الأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ الرَّمَادُ، لأَنَّ الرَّمَادَ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَسْحَمَ وَلَا دَاجٍ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَوْرَقُ.
وَ"تَشَبُّ": تُوقَدُ. وَ"المَقْرُورُ": الَّذِي أَصَابَهُ الْبَرْدُ، وَخَصَّهُ، لأَنَّهُ يُعَظَّمُ النَّارَ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا.
وَمَعْنَى "لَاحَت": نَظَرَتْ. حَكَى الْفَرَّاءُ: "لُحْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَبْصَرْتَهُ" (٣) وَجَعَلَهَا فِي "يَفَاعٍ"، لِأَنَّهُ أَشْهَرُ لَهَا، وَلِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِيهِ أَصَابَتْهَا الرِّيَاحُ لِعُلُوِّهِ فَاشْتَعَلَتْ.
وَ"رَضِيعَيْ" يَنْتَصِبُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
- إِنْ شِئْتَ كَانَ خَبَرَ "بَاتَ".
= ٣/ ٨؛ شرح شواهده المغني: ٢٤٦؛ وفي اللسان (حرق - حلق) رواية أخرى:
أقسم بالله نسلم الحلقه … ولا حريقا وأخته حرقه
حتى يظل الرئيس منجدلا … ويقرع السهم طرة الحرقه
(١) الإصلاح: ٢٩٧.
(٢) هو عجز بيت للنابغة الذبياني في ديوانه: ١٩؛ وصدره:
فلا لعمرو الذي مسحت كعبته
الشعر والشعراء: ١/ ١٧٣؛ ويروى: (وما أريق). ما اختلفت ألفاظه: ٥٢؛ شرح أبيات المغني: ١/ ٩٥؛ الخزانة: ٥/ ٧٣ - ٨/ ٤٥٠.
(٣) التهذيب: ٥/ ٢٤٨. اللسان (لحا).