يَقُولُ التَّسْمِيعَ فِي ابْتِدَاءِ ارْتِفَاعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ قَلِيلَةٍ.
(فَائِدَةٌ): لَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ فِي الرَّفْعِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَرْفَعُ الرَّجُلُ إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَالْمَرْأَةُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٨٦ - بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ
٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) أَيْ: بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَيَخْرُجُ مَا إِذَا تَرَكَهُ وَنَهَضَ قَائِمًا مِنَ السُّجُودِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهُ: وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَيُحْتَمَلُ حَمْلُ النَّفْيِ هُنَاكَ عَلَى حَالَةِ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ السُّجُودِ لَا عَلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ يَسْتَوِي قَائِمًا. وَأَبْعَدَ مَنِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ عَلَى مُوَافَقَةِ رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَنْفِهِ أَنَّهُ أَثْبَتَهُ بَلْ هُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ. وَأَبْعَدَ أَيْضًا مَنِ اسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ سَالِمٍ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَةِ نَافِعٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ رِوَايَتَيْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ تَعَارُضٌ، بَلْ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ زِيَادَةٌ لَمْ يَنْفِهَا سَالِمٌ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ سَالِمًا أَثْبَتَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ) هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنُ حَفْصٍ.
قَوْلُهُ: (وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّقَفِيُّ يَعْنِي عَبْدَ الْوَهَّابِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكٌ يَعْنِي عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ وَقَالَ: الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ قَوْلُ عَبْدِ الْأَعْلَى. وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى أَنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى أَخْطَأَ فِي رَفْعِهِ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَخَالَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَالْمُعْتَمِرُ يَعْنِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَوَوْهُ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قُلْتُ: وَقَفَهُ مُعْتَمِرٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ كَمَا قَالَ، لَكِنْ رَفَعَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ، وَقَدْ تُوبِعَ نَافِعٌ عَلَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُمَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ: مَا زَادَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَعَلِيٌّ، وَأَبُو حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الرَّفْعِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا صَلَاةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فِيهَا وَإِنَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا لِمَنْ يَقُولُ بِالرَّفْعِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي قَبُولِ الزِّيَادَةِ. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: هُوَ سُنَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.